محمد هادي معرفة

207

التمهيد في علوم القرآن

الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً « 1 » . وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ « 2 » . والآيات وإن كنّ نزلن بشأن بني إسرائيل - في ظاهر تفسيرهنّ - لكن عموم القاعدة المستفادة من آية أخرى جاءت عامّة : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ « 3 » مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ « 4 » . إنّها سنّة إلهية جارية في الخلق ، سوف يرث المستضعفون المستكبرين في الأرض ويستخلفونهم في عمارتها ، وجاء تأويل مثل تلكم الآيات في ظهور دولة الحقّ في آخر الزمان « 5 » ، رزقنا اللّه شهودها إن شاء اللّه . * * * وهناك آيات تندّد بالعرب ممّن استسلموا ولم يسلموا إسلاما صادقا ، أو أسلموا ثمّ ارتدّوا على أعقابهم ، فأظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر والنفاق . ولعلّ الأمر بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله كان أبين من حالتهم التعنّتيّة ، حيث نبذوا وصايا الرسول صلّى اللّه عليه وآله خلف ظهورهم واتّبعوا أهواءهم ، فهناك تنديد بأمثالهم أن سوف يأتي اللّه بقوم يكونون صادقين في إيمانهم فيغلبون العرب وتكون الدولة دائرة بيدهم ، والعرب أذلّاء بين أيديهم ، ولقد صدق عليهم القول وظهر وجه الحقّ . قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا

--> ( 1 ) النور : 55 . ( 2 ) القصص : 5 . ( 3 ) راجع مزامير داود - في العهد القديم - فصل 37 . ( 4 ) الأنبياء : 105 . ( 5 ) راجع الصافي للفيض الكاشاني : ج 2 ص 107 وص 178 وص 253 .